العلامة المجلسي
16
بحار الأنوار
آمنوا معه فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، ثم كنت مع إبراهيم حين كاده قومه فألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ثم كنت مع يوسف حين حسده إخوته فألقوه في الجب ، فبادرته إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا : ثم كنت معه في السجن أؤنسه فيه حتى أخرجه الله منه ، ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا من التوراة وقال : إن أدركت عيسى فأقرئه مني السلام ، فلقيته وأقرأته من موسى السلام . وعلمني سفرا من الإنجيل وقال : إن أدركت محمدا صلى الله عليه وآله فأقرئه مني السلام ، فعيسى يا رسول الله يقرأ عليك السلام . فقال النبي صلى الله عليه وآله : وعلى عيسى روح الله وكلمته وجميع أنبياء الله ورسله ما دامت السماوات والأرض السلام ، وعليك يا هام بما بلغت السلام ، فارفع إلينا حوائجك . قال : حاجتي أن يبقيك الله لامتك ، ويصلحهم لك ، ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك ، فان الأمم السالفة إنما هلكت بعصيان الأوصياء ، وحاجتي يا رسول الله أن تعلمني سورا من القرآن أصلي بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي علم الهام وارفق به ، فقال هام : يا رسول الله من هذا الذي ضممتني إليه فإنا معاشر الجن قد أمرنا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا هام من وجدتم في الكتاب وصي آدم ؟ قال : شيث بن آدم ، قال : فمن وجدتم وصي نوح ؟ قال : سام بن نوح ، قال : فمن كان وصي هود ؟ قال : يوحنا بن حزان ( 1 ) ابن عم هود . قال : فمن كان وصي إبراهيم ؟ قال : إسحاق بن إبراهيم ، قال : فمن كان وصى موسى ! قال : يوشع بن نون ، قال : فمن كان وصي عيسى ؟ قال : شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم ، قال : فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد ؟ قال : هو في التوراة أليا .
--> ( 1 ) في المصدر : يوحنا بن حنان .